غالب حسن الشابندر
79
ليس من سيرة الرسول الكريم
فقصّت عليه ما حصل لرسول الله ، فأمضى نبوّته ومات ورقة بن نوفل في الحال . الواقع : إن اتصال الوحي برسول الله أبّان اليقظة وهو يتلو عليه إقرأ أو يا أيها المدّثر تكفي لأثبات نبوّته ، وعندها لا حاجة إلى ذلك الدليل البائس برواية عروة على لسان النبي ، أي الرؤية في المنام التي جعلها عروة الدليل التأسيسي على نبوة محمّد ، وأنّها هي ذاتها التي فسّرت ماهية وحقيقة الاتصال الأوّل الّذي تدشّن بأوّل آية نزلت على قلب الرسول الكريم ، وهذا التصوير إفتئات على العلم وتعدّي على الحقيقة ، وهو أشبه بذلك الّذي يستدّل بالاخفى على الخفي ، خاصّة وانّ الوحي كان قد أعدّ للنبي ذلك الكرسي الخيالي الرائع ، الّذي لا يخرج عن مملكة المخيال الاجتماعي المتعلّق بصور الأحجار والمعادن الكريمة ، فأي دلالة أجلى من هذا الاتصال الحسّي بين النبي وجبرائيل ؟ فما قيمة تلكم الرؤية إذن لتكون مفسّرة لهذا الوضوح الصريح ؟ ونحن هنا نناقش الرواية على ضوء منطقها الداخلي المتداعي ، وإلّا فإن مسألة هذا الكرسي هي الآخرى تدعو إلى الرثاء ، لأنها تمثل بحق العقلية التجسيميّة الخرافيّة ، ولا أعتقد أن تقدير النبي وإجلاله يتم بهذه الطريقة الحسيّة الغليظة ، ومهما يكن من أمر ، فإنّ موضوع ( شق البطن ) أثار فضول أهل الغرب استفسارا وتفسيرا وتوجيها ، فقد إدعّى بعضهم أنها ذات العمليّة المزعومة التي حصلت معه قبل البعثة والمعروفة ب ( شق الصدر ) ، ويرى آخرون أنّها حصلت مرّة أخرى ، وأوصلوها إلى ثلاث مرّات ! ! وهذا يعني أن رسول